محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
16
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
عليه بقوله يجادلون ، مَقْتاً : بغضا تمييز ، عِنْدَ اللَّهِ « 1 » وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ : مثل ذلك الطبع ، يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ « 2 » : يختم عليه فلا يعى خيرا ، ولا يفقه الرشاد ، وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً : قصرا عاليا ظاهرا ، لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أي : الطرق أو الأبواب أَسْبابَ السَّماواتِ أبهمه ثم أوضحه تعظيما وتشويقا إلى معرفته ، فَأَطَّلِعَ من قرأ بالنصب فبجواب الترجى ، تشبيها بالتمنى من جهة إنشاء التوقع إِلى إِلهِ مُوسى ، فهو جاهل ، أو متجاهل ، يلبس على قومه ، فإن الوصول إلى السماء بالبناء محال ، وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ « 3 » كاذِباً : في أن
--> ( 1 ) والأولى في إعرابه أن الذين مبتدأ وكبر خبره وفيه ضمير إلى مصدر يجادلون نحو من كذب كان شرّا له ، وهذا إعراب لا غبار عليه / 12 وجيز . ( 2 ) وتلك الصفات في فرعون وأكثر قومه ، وقد عدل عن مخاطبتهم لحسن محاورته لهم في كبر مقتا ضرب من التعجب / 12 وجيز . ( 3 ) في ادعائه بأن له إلها غيرى مستويا على العرش فوق السماوات / 12 فتح احتج به أهل الحديث وأئمة الإسلام وأعلام الهدى ، على أن اللّه عز وجل فوق سماواته على عرشه وعلى أن جميع الرسل متفقون عليه ، وأن فرعون اللعين كذب موسى في قوله إن اللّه في السماء بوجوه منها : أن فرعون كان من المنكرين لوجود اللّه وكل ما يذكره في صفات اللّه تعالى فذلك إنما بذكره لأجل أنه سمع أن موسى يصف اللّه بذلك ، فلولا أنه سمع موسى يصف اللّه بأنه موجود في السماء لما طلبه في السماء ، ومنها أنه قال : وإني لأظنه كاذبا ، ولم يبين أنه كاذب في ماذا ، والمذكور السابق متعين لصرف الكلام إليه ، فكان التقدير فأطلع إلى الإله الذي يزعم موسى أنه موجود في السماء ، ثم قال إني لأظنه كاذبا أي : وإني لأظن موسى كاذبا في ادعائه أن الإله موجود في السماء ، وذلك يدل على أن دين موسى هو أن الإله موجود في السماء ، ومنها أن العلم بأنه لو وجد إله لكان في السماء علم بديهي متقرر في كل العقول والفطر ، ولذلك ترى النساء والصبيان والجهال والأعراب إذا تضرعوا إلى اللّه رفعوا وجوههم وأيديهم إلى السماء ، وأن فرعون مع -